اسماعيل بن محمد القونوي
95
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة عبس ( 80 ) : آية 18 ] مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ ( 18 ) قوله : ( من أي شيء ) متعلق بقوله : خَلَقَهُ [ عبس : 18 ] والتعبير بالشيء نوع تحقير بمادته كقوله تعالى : مِنْ ماءٍ مَهِينٍ [ السجدة : 8 ] وهذا إجمال من نطفة خلقه تفصيل له . قوله : ( بيان لما أنعم عليه ) مع الإشارة إلى كفرانه وعدم القيام بشكره وبهذا يظهر ارتباطه بما قبله وعدم تعرضه لا يعرف وجهه مع أن الزمخشري تصدى له . قوله : ( خصوصا ) قيد للمنعم عليه أي هذه النعم بمختصة بالإنسان والمراد اختصاص المجموع من حيث المجموع لا كل واحد واحد فإن الاقبار مختص به وما عداه ليس بمختص به فإن أريد بالإنسان في مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ [ عبس : 18 ] على طريق الاستخدام إن أريد بالإنسان في قتل الإنسان الكافر وإلا فلا استخدام فالاختصاص ظاهر وإن أريد به الخصوص وهم الكفرة فالاختصاص إضافي بالنسبة إلى سائر الحيوان والظاهر هو الأول لقوله تعالى : كَلَّا لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ [ عبس : 23 ] على ما اختاره المصنف من أنه سلب كلي ويكون المراد من قوله : ما أَكْفَرَهُ [ عبس : 17 ] كفران النعمة كما أشار المصنف بقوله من إفراطه في الكفران لكن قوله يدل على سخط عظيم الخ لا يلائمه إلا أن يقال إنه من قبيل وصف الجنس بوصف بعض إفراده وهم الكفرة فلا تغفل . قوله : ( من مبدأ حدوثه ) من ابتدائية متعلق بأنعم عليه لا متعلق بقوله بيان ومقابله قوله إلى أن تم خلقه وأشار أيضا إلى أن معنى مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ [ عبس : 19 ] بدأ خلقه من نطفة كما مر في قوله : وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً [ نوح : 14 ] أي خلق مبدأ خلقكم وكذا معنى خلق الإنسان من علق وخلقكم من تراب وغير ذلك . قوله : ( والاستفهام للتحقير ) لإضافته إلى شيء كما مر والمراد تحقير مادة الإنسان ولما كان المعنى الحقيقي محالا حمل على المجاز والمناسب من بين المعاني المجازية هنا التحقير ولا يلزم من تحقير المادة تحقير الإنسان المكرم ولو سلم فبالنظر إلى بعض الأفراد ولو سلم العموم فمن وجه دون أوجه فلا ينافي قوله تعالى : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ [ الإسراء : 70 ] . قوله : ( ولذلك أجاب عنه بقوله : مِنْ نُطْفَةٍ [ عبس : 19 ] ) والجواب بحسب الظاهر وإلا فالاستفهام ليس بمقصود كما عرفته فلو قال ثم بينه بقوله : مِنْ نُطْفَةٍ [ عبس : 19 ] لكان أوضح . قوله تعالى : [ سورة عبس ( 80 ) : آية 19 ] مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ ( 19 ) قوله : ( مِنْ نُطْفَةٍ [ عبس : 19 ] خلقه ) بيان لقوله أي في أي شيء لا لمجموعه إذ المراد بأي فرد من المتعدد لا يضاف إلا إلى متعدد أو في نكرة فإنها في حكم المتعدد فإن